السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )
124
رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )
يطوّحني نزف الدّماء كأنّني * نزيف طلا مالت به نشوة الخمر « 1 » فمن لا مرئ لا يلبس الوشي قد غدا * وراح موشّى الجيب بالنّقط الحمر ووافيت بيتي ما رآني امرؤ ولم * يقل أو هذا جاء من ملتقى الكرّ فها هو قد أبقى بوجهي علامة * كما اعترضت في الطرس إعرابة الكسر فإن يمح شيئا من محيّاي أثرها * بمقدار أخذ المحو من صفحة البدر فلا غرو فالبيض الرّقاق أدلّها * على العتق ما لاحت به سمة الأثر وقل بعد هذا للسبيطيّة افخري * على سائر الشجعان بالفتكة البكر وقل للظبي فيئي إليك عن الطّلى * وللسّمر لا تهززن يوما إلى صدر « 2 » فلو همّ غير الحوت بي لتواثبت * رجال يخوضون الحمام إلى نصري فأمّا إذا ما عزّ ذاك ولم أكن * لأدرك ثاري منه ما مدّ في عمري فلست بمولى الشّعر إن لم أزجّه * بكل شرود الذكر أعدى من العرّ « 3 » أضرّ على الأجفان من حادث العمى * وأبلى على الآذان من عارض الوقر يخاف على من يركب البحر شرّها * وليس بمأمون على راكب البرّ « 4 » تجوس خلال البحر تطفح تارة * وترسو رسوّ الغيص في طلب الدر تناول منه ما تغالى بسبحة * وتدرك دون القعر مبتدر القعر لعمر أبي الخطّيّ إن بات ثاره * لدى غير كفء وهو نادرة العصر فثار عليّ بات عند ابن ملجم * وأعقبه ثار الحسين لدى شمر ولما وقف الشريف العلامة السيد ماجد بن هاشم البحراني « 5 » رحمه اللّه
--> ( 1 ) النزيف : السكران . الطلا ( بالكسر ) وأصله الطلاء : ما يطبخ من عصير العنب ، ويطلق على الخمر . ( 2 ) في سلافة العصر ( مهلا ) مكان ( فيئي ) . الطلى ( بالضم ) : الرقاب . ( 3 ) العر ( بفتح العين وتشديد الراء ) : الجرب . ( 4 ) في سلافة العصر ( على سالك البرّ ) . ( 5 ) هو السيد ماجد بن هاشم بن علي بن المرتضى بن علي بن ماجد الحسيني البحراني . -